أبي هلال العسكري

448

الصناعتين ، الكتابة والشعر

وقول أبى كبير « 1 » : ولقد ربأت إذا الصحاب تواكلوا * جمر الظّهيرة في البقاع الأطول « 2 » في رأس مشرفة القذال كأنما * أطر السحاب بها رياض المجدل « 3 » ومعابلا صلع الظبات كأنها * جمر بمسهكة تشبّ لمصطلى « 4 » فقوله : « لمصطلى » متمكنة في موضعها . وقول ذي الرّمة « 5 » : أراح فريق جيرتك الجمالا * كأنهم يريدون احتمالا فكدت أموت من حزن عليهم * ولم أر حادي الأظعان بالى فقوله : بالى ، عجيبة الموقع ، أخذه من قول زهير « 6 » : لقد باليت مظعن أمّ أوفى * ولكن أم أو في لا تبالى « 7 » وقول الحطيئة « 8 » : دع المكارم لا ترحل لبغيتها * واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسى وقال آخر : وجوه لو انّ المدلجين اعتشوا بها * صدعن الدّجى حتى ترى الليل ينجلى الضرب الثالث والضرب الثالث : أن تكون الفاصلة لائقة بما تقدّمها من ألفاظ الجزء من الرسالة أو البيت من الشعر ؛ وتكون مستقرة في قرارها ، ومتمكنة في موضعها ؛ حتى لا يسدّ مسدها غيرها ؛ وإن لم تكن قصيرة قليلة الحروف ، كقول اللّه تعالى : وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى وَأَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَأَحْيا وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى ، وقوله تعالى : وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى ،

--> ( 1 ) ديوان الهذليين 2 - 96 . ( 2 ) ربأت ، من ربأ القوم يربؤهم إذا اطلع عليهم من شرف . وفي الديوان : حم الظهيرة ( 3 ) أطر السحاب : اعوجاج تراه فيه ، والأطر هنا مصدر واقع في معنى المفعول . ( 4 ) المعابل ، بالفتح جمع معبلة بالكسر ، وهي نصل طويل عريض . والمسهكة : ممر الريح إذا مرت مرا شديدا . ( 5 ) ديوانه 62 . ( 6 ) ديوانه 342 . ( 7 ) باليت ، من المبالاة ، مظعنها : مسيرها ( 8 ) ديوانه 54 .